عبد الملك الجويني

443

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن تمام القول في هذا أنا إذا قلنا : إن العبد يملك بالتمليك ، فلو ملكه مولاه شاةً ، وأذن له في صرفها إلى دم الإحصار ، فليفعل ، وليتحلل ، على الترتيب المقدّم . 2857 - [ و ] ( 1 ) إذا اتصل الكلام بهذا ، فلابد من ذكر جميع ما يتعلق به . قال الشافعي رضي الله عنه : إذا تمتع العبد بإذن مولاه ، وقلنا : إنه لا يملك بالتمليك ، فلو مات العبد ، وأخرج السيد عنه دماً ، قال : وقع الدمُ موقعَه ( 2 ) . وهذا مشكلٌ ، فإن الدم كان ( 3 ) لا يقع الموقع في حياته ، إذ التفريع على أنه لا يملك إذا مُلِّك ، والموت يزيد في التصرفات عُسراً . ولكن لم أر أحداً من الأصحاب يخالف النصَّ . وإذا لم نجد خلافاً ننقله ، فأقصى ما نعوّل عليه احتمالٌ نذكره . ومن أنكر احتمال خلاف النص ، فقد جحد ؛ فإن النافذ من الإنسان بعد وفاته على تقدير النفوذ عنه في حياته يقع ( 4 ) ، حتى كأن بقايا تصرفاته من آثار حياته . ولكن الممكن في توجيه النص أن الميت يبعُد تمليكه حراً كان أو عبداً ، ثم نَفَذَ التصرفُ عن الحر بلا خلاف ، فيقع إخراج السيد عن عبده هذا الموقع ، وهو من عبده على أخص الأسباب . وهذا مشكل . 2858 - وكل ما ذكرناه على أن دم الإحصار لا بدل له ، فإن أثبتنا للدم بدلاً ، فالقول في توقف ( 5 ) تحلل العبد على البدل إذا كان صوماً ، كالقول في الحر من غير فرق . فهذا بيان ما أردناه .

--> ( 1 ) الواو زيادة من ( ط ) . ( 2 ) ر . الأم : 2 / 96 . ( 3 ) ( ط ) : الذي . ( 4 ) يقع : جملة فعلية خبر ( فإن النافذ ) . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : توقيف .